التخطي إلى المحتوى

أرى أشخاص في أحلامي ثم أقابلهم في الواقع، فهل هي مجرد صدفة، أم هناك تفسير لذلك؟ يحدث أن يرى الشخص في منامه رؤيا ما، ثم تتحقق رؤياه كما يراها، الأمر الذي يصيب بعض الحالمين بالزعر والقلق، ويريدون تفسيرًا لهذا الأمر، ومن خلال موقع فسرلي نبين هذا الأمر.

أرى أشخاص في أحلامي ثم أقابلهم في الواقع

بيد أن هذا الأمر وتحقيق الرؤيا يعتبر من عاجل بُشرى المؤمن، بمعنى أن الله عز وجل يعجل تحقيق ما بُشّر به، وهذا الأمر قد اختص به الله عز وجل سيدنا محمد صل الله عليه وسلم.

جاء في الحديث المروي عن السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت: أَوَّلُ ما بُدِئَ به رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ في النَّوْمِ؛ فَكانَ لا يَرَى رُؤْيَا إلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ.”

الراوي: عائشة أم المؤمنين | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6982 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح].

كذلك ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: رُؤْيا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وما كانَ مِنَ النُّبُوَّةِ فإنَّه لا يَكْذِبُ.”

الراوي: أبو هريرة | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم: 7017 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

فمن يرى في منامه رؤيا ثم تتحقق في الواقع هو من أهل الخير، ويصيبه الخير، وأن الله عز وجل اختاره وخصّه بتلك النعمة، إلا أنه ينبغي على المرء ألا يغتر لذلك حتى لا تُسلب منه وتكون ضده.

ماذا يفعل المرء إذا تحققت رؤياه في الواقع؟

تلك الخصلة من خصال النبوة، لذا فإذا اختصك الله بتلك الصفة وحباك إياها فلابد ألا تغتر بذلك أو يصيبك العجب، بل ينبغي:

  • الحفاظ على العلاقة الحسنة مع الله عز وجل، والتقرب إليه بالطاعات والأعمال الصالحة.
  • الوضوء قبل النوم.
  • الحرص على الصلاة في جماعة.
  • أذكار الصباح والمساء.
  • المواظبة على ورد القرآن.
  • شكر الله عز وجل على تلك النعمة العظيمة، والاجتهاد في العبادات والطاعات قدر الإمكان، والعمل على إرضاء الله عز وجل.

آداب عند الرؤيا تُعين على تحققها

ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا رَأَى أحَدُكُمُ الرُّؤْيا يُحِبُّها، فإنَّها مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عليها ولْيُحَدِّثْ بها، وإذا رَأَى غيرَ ذلكَ ممَّا يَكْرَهُ، فإنَّما هي مِنَ الشَّيْطانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِن شَرِّها، ولا يَذْكُرْها لأحَدٍ، فإنَّها لَنْ تَضُرَّهُ.

الراوي: أبو سعيد الخدري | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم: 7045 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

من ذلك يتبين أنه من أجل تحقيق الرؤى الحسنة، وزوال الرؤى والأحلام غير المحمودة ينبغي على المرء أن يتبع هدى النبي صلى الله عليه وسلم:

إذا رأى رؤيا حسنة محمودة:

  • يحمد الله عز وجل عليها.
  • لا يحدث بها من الناس إلا من يحب.
  • أن يستبشر بها خيرًا.

إذا رأى رؤيا غير محمودة

  • أن يتفل عن يساره ثلاثًا.
  • يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
  • لا يحدث بها أحدًا، فإنها على جناح طائر، لا تتحقق إذا لم يتحدث بها.
  • أن يغير الحالم جنبه، فينام على الجانب الأيمن.
  • اللجوء الله عز وجل بالصلاة، فإنها تعصمه من كل شر.

علامات قُرب تحقق الرؤيا

1- أن تكون من المبشرات
فإذا رأى الحالم في منامه رؤيا تدل على التبشير بأمر ما، أو الثواب أو العقاب وغيرها من الأمر، فهذا الأمر يشير إلى كونها تتحقق، والدليل على ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

لا يَبْقى بَعدي منَ النُّبوةِ شيءٌ إلَّا المُبشِّراتُ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما المُبشِّراتُ؟ قال: الرُّؤيا الصالحةُ، يَراها الرَّجلُ، أو تُرى له.

الراوي: عائشة أم المؤمنين | المحدث: شعيب الأرناؤوط | المصدر: تخريج المسند لشعيب | الصفحة أو الرقم: 24977 | خلاصة حكم المحدث: صحيح
2- التواطؤ على الرؤيا
أن يتفق جمع كبير من الناس على مضمون الرؤيا حتى لو اختلفوا في بعض تفاصيلها.
3- أن تُرى ممن عُرف بالصلاح والتقوى
فإن من جُبلوا على الصدق وكان معهودًا عنهم هم أحرى أن تُصدّق رؤياهم، ويكون تسليط الشيطان عنهم أخف من غيرهم.

يستدل على ذلك بما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أصدقُهم رؤيا أصدقُهم حديثًا.”
4- الرؤيا عند اقتراب الزمان
بمعنى عند اقتراب الساعة، وهذا للحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا اقْتَرَبَ الزَّمانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيا المُؤْمِنِ، ورُؤْيا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وما كانَ مِنَ النُّبُوَّةِ فإنَّه لا يَكْذِبُ.

الراوي: أبو هريرة | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري – الصفحة أو الرقم: 7017 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

هل تحقيق الرؤيا غير المحمودة سحرًا؟

كما قد يكون تحقيق الأحلام تعجيل بشرى، فكذلك قد يكون تحقيق رؤيا غير محمودة سحرًا، وقد بيّن العلماء كثير من الأعراض التي تدل على السحر منها:

  • كره الزوج لزوجته، أو الزوجة لزوجها بعد أن كان يغمرهما الحب والمودة.
  • بغض العمل بعد نشاط وجد.
  • الاضطراب لاسيما فيما يتعلق بالآيات القرآنية الدالة على السحر.
  • تخيل وقوع أمور لم تقع.
  • التأثر الشديد والانفعال.

كذلك قد تكون عين إنسان أو مس من الشيطان، وأعراض ذلك:

  • الخمول والكسل.
  • الأرق وآلام المفاصل.
  • النفور من أهل وأصحاب.
  • بعض الامراض العصيبة والنفسية.
  • الوخز في الأطراف.
  • ثقل في الأعضاء.

فالواجب على المرء أن يحصن نفسه بالأذكار وقراءة القرآن، ويواظب على كافة آداب النوم وأذكارها، فلا يرى غير الرؤيا الصالحة والصادقة، ويحرص على التقرب إلى الله عز وجل بالعبادات وأولها الصلاة، وخير ما يمكن فعله هو تطبيق قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المروي عن أبو هريرة رضي الله عنه:

احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ باللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ.”

الراوي: أبو هريرة | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم

الصفحة أو الرقم: 2664 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

ليس لزامًا على الرؤيا الصادقة أن تتحقق في ذات الوقت الذي رآها فيه الحالم، فقد تتحقق بعد مرور الأيام، أو الأعوام أو الدهر الطويل، وخير مثال على ذلك رؤيا سيدنا يوسف عليه السلام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *